محمد ابو زهره

702

خاتم النبيين ( ص )

غزوة بني قريظة 472 - إن هذه الغزوة إحدى نتائج الفشل الذريع الذي منيت به غزوة قريش ومن معهم للمدينة . وحيلولة الخندق بينهم وبين أن يدخلوها . فإن بني قريظة قد ارتضوا نكث العهد ، أو نقض الميثاق الذي كان بينهم وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد حاولوا أن ينقضوا على عورات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . لقد حسبوها فرصة للقضاء على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأن تكون المدينة لهم بدل أن يكونوا في عهد معه وسلم وأمان ، ويكون لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين . وقد مالئوا وعاونوا ، وأقدموا على مهاجمة بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومن معه من المؤمنين ، ولما رد اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال ، أدركوا أن الفرصة قد أفلتت من أيديهم وكانت عاقبة أمرهم خسرا . أولئك المشركون رجعوا إلى ديارهم ، ورضوا أن يثوبوا ، وعادوا إلى ديارهم لا يغير عليهم مغير ، ولا يأخذ منهم أحد جزاء ما اقترفوا ، أما بنو قريظة ، فإنهم سيؤدون الحساب على ما ظاهروا عليه المشركين ، وعلى نقضهم العهد الموثق . لذلك كله امتلأت قلوبهم رعبا ، وكانت النتيجة كما قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ، وَدِيارَهُمْ ، وَأَمْوالَهُمْ ، وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً . كان بين يدي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحد أمور ثلاثة : إما أن يعفو عنهم ، ويتركهم آمنين في ديارهم ، وهم بجوار المؤمنين الذين خانوهم ، وإن ذلك غير ممكن ؛ لأن العفو لا يكون إلا لمن يرجى منه خير ، وكيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلّا ولا ذمة . وإما أن يخرجهم من ديارهم كما أخرج بنى النضير من ديارهم ، ولكن لا تكون ثمة عدالة ، ولا مساواة بينهم وبين بنى النضير ، لأن بنى النضير نقضوا الميثاق بما دون ذلك ، ولأنهم لم يهاجموا بيوت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد أوتيت من فوقها ومن أسفل منها ، وأحيطت بكتائبهم ، وكتائب الشرك ، فكانوا إحدى الكوارث ، أو أشدها فاعلية بعد أن حال الخندق بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبين أعدائه .